ابن أبي الحديد
102
شرح نهج البلاغة
( عمار بن ياسر ونسبه ونبذ من أخباره ) وهو عمار بن ياسر بن عامر بن كنانة بن قيس العنسي ( بالنون ) المذحجي ، يكنى أبا اليقظان ، حليف بنى مخزوم . ونحن نذكر طرفا من أمره من كتاب الاستيعاب ( 1 ) لأبي عمر بن عبد البر المحدث . قال أبو عمر : كان ياسر والد عمار عربيا قحطانيا ، من عنس في مذحج ، إلا أن ابنه عمارا كان مولى لبني مخزوم ، لان أباه ياسرا قدم مكة مع أخوين له ، يقال لهما : مالك والحارث ، في طلب أخ لهم رابع ، فرجع الحارث ومالك إلى اليمن ، وأقام ياسر بمكة ، فحالف أبا حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، فزوجه أبو حذيفة أمة يقال لها سمية ، فأولدها عمارا ، فأعتقه أبو حذيفة ، فمن هاهنا كان عمار مولى بنى مخزوم ، وأبوه عربي ، لا يختلفون في ذلك ، وللحلف والولاء الذي بين بنى مخزوم وعمار وأبيه ياسر ، كان احتمال بنى مخزوم على عثمان ، حين نال من عمار غلمان عثمان ما نالوا من الضرب ، حتى انفتق له فتق في بطنه ، زعموا ، وكسروا ضلعا من أضلاعه ، فاجتمعت بنو مخزوم ، فقالوا : والله لئن مات لا قتلنا به أحدا غير عثمان . ! قال أبو عمر : كان عمار بن ياسر ممن عذب في الله . ثم أعطاهم عمار ما أرادوا بلسانه ، واطمأن الايمان بقلبه ، فنزل فيه : ( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ) ( 2 ) ، وهذا مما أجمع عليه أهل التفسير ( 3 ) .
--> ( 1 ) الاستيعاب 1 : 422 - 424 . ( 2 ) سورة النحل 106 . ( 3 ) في كتاب الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 10 - 180 ( هذه الآية نزلت في عمار بن ياسر ، في قول أهل التفسير ، لأنه قارب بعض ما ندبوه إليه ) ، ثم قال : ( وأما عمار فأعطاهم ما أرادوا بلسانه مكرها ، فشكى ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كيف تجد قلبك ؟ ) قال : مطمئن بالايمان ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فإن عادوا فعد ) .